المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
458
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
والذي يجب في مثل هذا أن ينقض ، ويرد إلى سنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وإلى المقرر من دين اللّه تعالى لأن أول الوقف بئر رومة وقفها عثمان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الوقف وتقريره سنة ، ثم أدراع خالد وأسيافه حكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خروجها عن ملكه ، وسقوط الصدقة عنها لأنها موقوفة للّه تعالى وفي سبيله ؛ فهذه الأصول ترجع إلى القربة المحضة ، وقد حكيت أنت أصول الأئمة عليهم السلام في ذلك ، وحكيت منهم أكثر مما حكينا فتأمل ذلك وسواء كان الوقف بعد العين أو في حال الحياة أو في حال الصحة أو في حال المرض فلا يختلف حكمه أصلا ، ولو أنه وقف عن الديون على ورثته ذكورهم وإناثهم على سهام اللّه تعالى لكان باطلا ، وسواء كان الدين للّه تعالى أو للآدميين فاعلم ذلك لأنه عصى اللّه تعالى في وقفه بمرامه لإسقاط حقوقه تعالى أو حقوق عباده . مسألة الهادي عليه السلام فيمن وقف المال على أولاده ولامرأته دين فأثبت في مجرد قوله دينها وإرثها ، وإنما جعله وقفا أعني الإرث ؛ فأما الدين فمن رأس المال وجعل الدين من رأس المال ينقض الوقف فتأمل ذلك ؛ لأنه لو خرج عن ملكه بالوقف لما تعلق به الدين ولا كان له حكم ، وأولاد البنات أولاد لغة وشرعا لا سيما على مذهبكم يا معشر الزيدية ، وقد طال الاحتجاج في ذلك من علماء الزيدية ، واحتجوا بقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . الآيات [ الأنعام : 84 ] ، على أن ولد البنت ولد لا فرق بينه وبين ولد الابن فمن أين تعلق القربة إعطاء أحدهما دون الآخر وما قال أنهم أجانب إلا الجاهلية ، وقد نهى اللّه عن اتباع حكمهم .